الشيخ محمد الصادقي

68

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإلهية على أية حال في قال وحال وفعال ، « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » ( 69 : 47 ) . وكيف يخون اللّه شرعته وخلقه أن يأتمن الخائن ، وما هو إلّا جهلا أو تجاهلا أو عجزا تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . فالآية لها دور طليق بالنسبة لمطلق الخيانة عن ساحة النبوة على مدار الزمن الرسالي ، فتشمل كافة الشؤون لنزولها وسواها مما لم تحصل ، اجتثاثا للغلول عن هذه الساحة السامية عن بكرته وبكرتها ، سواء أكانت خيانة في الرسالة ، أم في الغنائم الحربية اختصاصا بنفسه « 1 » أم في تقسيمها « 2 » أم قبولها « 3 » أم في السكوت عنها « 4 » ومن قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « اجتنبوا الغلول فإنه

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 91 - اخرج عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أخذها فأنزل اللّه : وما كان لنبي ان يغل . . . ( 2 ) المصدر اخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق سلمة بن نبيط عن الضحاك قال بعث النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) طلائع فغنم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقسم بين الناس ولم يقسم بين الطلائع شيئا فقالوا : قسم الفيء ولم يقسم لنا فأنزل اللّه الآية . ( 3 ) المصدر اخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عباس قال بعث النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جيشا فردت رابته ثم بعث فردت بغلول رأس غزالة من ذهب فنزلت : وما كان لنبي أن يغل . ( 4 ) المصدر اخرج ابن أبي شيبة عن انس بن مالك قال قيل يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) استشهد مولاك فلان قال كلا إني رأيت عليه عباءة قد غلّها ، وفي نقل آخر ، بل هو الآن يجر إلى النار في عباءة غلها اللّه ورسوله . و فيه اخرج الترمذي وحسنه عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى اليمن فلما سرت أرسل في أثري فرددت فقال أتدري لم بعثت إليك لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة لهذا دعوتك فامض لذلك .